علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )

128

ثمرات الأوراق

وقال أبو الدّرداء رضي اللّه عنه : إني لأجمّ نفسي بشيء من الباطل كراهة أن أحمّلها من الحق ما يملّها . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنّه كان يحدّث أصحابه ساعة ، ثم يقول : حمّضونا ، فيأخذ في أحاديث العرب وأشعارها [ ثم يعود يفعل ، ذلك مرارا ] . ومثله عن الزّهريّ ومالك بن دينار . وكان شعبة يحدّث فإذا رأى أبا زيد قال له : إيه أبا زيد ! واستعجمت دار نعم ما تكلّمنا * والدار لو كلّمتنا ذات أخبار « 1 » ووصف رجل [ من النّسّاك ] « 2 » عند ابن عائشة فقيل : هو جدّ كلّه ؛ فقال ابن عائشة : لقد أعان على نفسه ، وقصّر لها طول المدى ، ولو فكّها بالانتقال من حال إلى حال لنفّس عنها ضيق العقد ، ورجع إلى الجدّ بنشاط . وقال الرشيد : النّوادر تشحذ الأذهان وتفتق الآذان . وقال آخر : لا يحبّ الملح إلا ذكران الرجال ، ولا يكرهها إلا مؤنّثوهم . وقال الشاعر : أروّح القلب ببعض الهزل * تجاهلا منّي بغير جهل أمزح فيه مزح أهل الفضل * والمزح أحيانا جلاء العقل قال ابن الجوزيّ في كتاب الحمقى : إنّ الأحنف بن قيس قال : إذا رأيتم الرّجل طويل القامة ، عظيم اللّحية ، فاحكموا عليه بالحمق « 3 » . وقال معاوية لرجل : كفى أن نشهد عليك بالحمق ما نراه من طول لحيتك . وقال آخر وتلطّف ما شاء : من طالت لحيته تكوسج عقله . وقال أصحاب الفراسة : من طالت قامته ، وطالت لحيته ، وجبت تعزيته في عقله . وقالوا : إذا كان الرّجل طويلا طويل اللّحية ، وأضيف إلى ذلك أن يكون صغير الرّأس فاحكم عليه بالحمق . وقال زياد بن أبيه : ما زادت لحية الرّجل على قبضته إلّا كان ذلك نقصانا عن عقله . وقال الشاعر : إذا عرضت للفتى لحية * وطالت وصارت إلى سرّته فنقصان عقل الفتى عندنا * بمقدار ما زاد من لحيته « 4 »

--> ( 1 ) البيت للنابغة الذبياني ، ديوانه : 101 . ( 2 ) زيادة من كتاب الحمقى . ( 3 ) ص 13 ، 14 . ( 4 ) في ط : « فقد ضاق » .